العولمة وتداعيات11 سبتمبر الأستـــــاذ : بيزيد يوسف
الأستـــاذ: بيزيد يوسف .
العولمة و تداعيات أحداث 11 سبتمبر
تعـد أحداث 11 سبتمبر نقطة تحول معلمية في تـاريخ العالم المعاصر و بالضبط في القرن 21 ، فبقدر ما كان الحـــادث يندرج في نطاقه السياسي - و مدى اتساع نطاق النشـــــاط الإرهـابي : تنظيــــما و دعما إيديولوجيا و لوجيستيكيا و تحديدا دقيقـــــا للأهــداف
و تحديا صارخا لأدق أنظمة الأمن و الاستخبارات ، إلا أن تداعياته انعكست بصور مباشرة و غير مباشرة على العالم في كافة المجالات و خاصة العسكريــة ،أما تأثــيره عــــلى الاقتصاد
و مـــا يمكن أن نسميه بالعو لمة فقد كان له عظيم الأثر في رسم مـعالــم الاقتصاد العالمي و السياسة الدوليـــة في جميـــع جوانبها. أو ما يمكن أن نطلق عليه النظــام الاقتصـادي و السياسي لما بعد 11 سبـتمبر.
و إذا كانت هذه الأحداث قد أفرزت التشدد الأمني و تضييـق الخناق على تنقل الأشخاص و فرض قيــود أمنية و سياسية فهــل هذا معناه فرض رقابــة صارمة على الاقتصاد العالمي و حرية تنقل البضائع و الأشخاص و بمعنى آخر هل أصبح العالم لما بعد هذه الأحداث يتـــخذ مسارا جديدا ، ؟ .
ولكـن في البدء لم تكن الأحداث سوى حلقة من حلقات التغير الجوهرية لأن العالم دخل نطاق العولمة مع نهاية التسعينات التي كانت فعلا تحولا جوهريا في العلاقات الاقتصادية الدولــية.
العولمة وتداعيات11 سبتمبر الأستـــــاذ : بيزيد يوسف
فما هي هذه العولمة الاقتصادية ، و هل نقبل بها و بأي معايير أم نرفضها و لماذا ، و كيف أصبحت لما بعد 11 سبتمبر ؟..
نشأة العولمة:
شاع هذا المصطلح في التسعينات بعد انهيار المعسكر الشيوعي ،في ظل ما أطلق عليه الهيمنة الأمريكية أو الأحادية القطبية ، و خاصة بعد انهيار المعسكر الشيوعي ، و مطالبة الولايات المتحدة العالم بتوقيع اتفاقية
التجارة العالمية بقصد سيطرة الشركات العابرة للقارات على الأسواق العالمية.
و بالتالي فهي عملية تراكمية ، أي أن هناك عولمات صغيرة سبقت هذه العولمة ، و الذي أدى إلى تسريعها في الفترة الأخيرة بتقدم وسائل الاتصال و تطورها.
مضامين العولمة وأدواتها و العوامل التي ساعدت على انتشارها:
تختلف مظاهر العولمة من سياسية إلى اقتصادية و ثقافية إلا أن الطابع المهيمن هو الطابع الاقتصادي و ذلك نتيجة عولمة النشاط المالي و إندماج و ارتباط أسواق النقد و المال ببعضها ،
و وجود كيانات مصرفية عملاقة ، و مؤسسات استثمارية عابرة للقارات ، و شركات متعددة الجنسيات ، و يعتقد الاقتصاديون أن هناك خمسة عوامل أساسية أدت إلى ظهور هذا التيار:
- تحرير التجارة الدولية.
- حرية حركة رؤوس الأموال ، و تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
- الثورة المعرفية و تكامل نظام الاتصالات.
- تعاظم دور الشركات المتعددة الجنسيات.
- وجود التكتلات الاقتصادية المباشرة.
1-تحرير التجارة الدولية : و يقصد به تكامل الاقتصاديات المتقدمة و النامية في سوق عالمية واحدة تطبق فيها المنافسة الحرة ، و الذي أنشئ انطلاقا منه النظام الاقتصادي الدولي الجديد لما بعد الحرب العالمية الثانية منذ مؤتمر بروتون وودز 1944. و الذي تم بموجبه إنشاء صندوق النقد الدولي – I M F ، والاتفاقية العامة للتعرفة و التجارة :
-General Agreement of Trade and Tariff- ثم الانتقال من الغات إلى المنظمة العالمية للتجارة في عام 1995 م ، والتي تسعى لإلغاء كل الحدود في العالم
2 -حرية حركة رؤوس الأموال و انتقالها بين الدول ، و تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة بين الدول وذلك نتيجة عوامل و منها:
العولمة وتداعيات11 سبتمبر الأستـــــاذ : بيزيد يوسف
تحرير أسواق النقد العالمي من القيود.
- الثورة العالمية في الاتصالات الناجمة عن الأشكال التكنولوجية الحديثة.
3 -التقدم العلمي و التكنولوجي: و خاصة في مجال النقل و الاتصال ، إلغاء الحواجز،
4 و الهاتف المحمول ، و البريد المصور ، و البريد الآلي ، و الإنترنت ، و حركة الأمــوال و السلع و الخدمات.
5 الشركات متعددة الجنسيات: حيث أصبحت تتحكم في الاقتصاد العالمي شركات عملاقة لها تأثيرها على الاقتصاد العالمي ، و تتحالف ضمن تكتلات عملاقة لها إستراتيجيتها الموحـدة و في كليتها تتبع الدول المهيمنة عالميا.
و حسب تقرير- U N C T A D- مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة و التنمية ، فإنه توجد 500 شركة عملاقة تسيطر على أكثر من قيمة السلع المادية التي تنتجها جميع شعوب العالم ، و أن من بينها 100 شركة فقط تسيطر على حوالي ثلث ناتج السلع المادية في العالم كله. و من أهم التحالفات و الشركات :
تحالف (توشيبا و موتورولا ) في مجال الصناعة و تسويق و سائل الاتصال الإلكترونية
تحالف (شويتر و فيليبس )
تحالف (تومسون الفرنسية ، و جي في سي اليابانية) في صناعة أشرطة الفيديو.
تحالف (فورد و مازدا) في مجال صناعة السيارات.
5-التكتلات الاقتصادية: و تتمثل في الاتحاد الأوربي -EU-1993 م ، و تكتل جنوب شرق آسيا –ASEAN- عام 1967 م. و منتدى التعاون الأسيوي الباسيفيكي-APEC- عام 1989 م . و السوق الأمريكية الشمالية-MAFTA- 1994 م . و السوق المشتركة للكتلة الجنوبية-MIRCOSOR- 1995 م.
و إذا كانت العولمة في جوانبها المختلفة ذات تأثيرات إيجابية على العالم المتقدم لأنها في جوهرها تخدم عالما مر بأشواط و مراحل مختلفة أهلته لهذا التقدم ، فإنها تشكل مجهولا للدول النامية لأنها لا تملك الآليات و الوسائل اللازمة للدخول فيها فهي لم تصل مرحلة الإقلاع الحضاري-Take off-
الأحداث و انعكاساتها:
ومع مطلع القرن 21 م ظهرت العديد من التغيرات على كل الأصعدة ،لتأتي أحداث 11 سبتمبــر و التي تبرز الآخر كعدو مفترض يجب القضاء عليه و في ذات الوقت وضع الأسس لعالم متقدم يتهدده خطر وشيك ، وإذا كانت الانعكاسات مختلفة . و منه تشير لورا والاس رئيسة تحرير مجلة التمويل و التنمية في عدد مارس 2002 م "مع اقتراب عام 2001 من نهايته ، بدأ الجو و قلوب الناس مثقلين بالهموم ، مع تساؤلنا عما يخبئه لنا المستقبل . فقد زادت آفاق الاقتصاد العالمي سؤا و أصبحت تتسم بعدم اليقين بصورة غير عادية ، و زادت هجمات 11سبتمبر الإرهابية على الولايات المتحدة من شبح عالم يحكمه الخوف مع تقوقع الدول و انغلاقها على نفسها" .
و لكن مع ذلك فإن مسار العولمة لم يتوقف فبعد سنتين أو أكثر من أحداث 11 سبتمبر 2001 زادت التغيرات تفاعلا ، رغم سلبياتها. و يرى خبراء اقتصاديون أنه منذ 11 سبتمبر 2001 تم رصد ظواهر سلبية عديدة اعترت الاقتصاد العالمي تمثلت في ارتفاع قيمة تعريفات شركات التأمين..
العولمة وتداعيات11 سبتمبر الأستـــــاذ : بيزيد يوسف
و يقول باسكال بلانكيه كبير خبراء الاقتصاد في كريديه أجريكول في باريس أن الحادي عشر من سبتمبر شكل قبل كل شيء تحولا فكريا مع إدراك محدودبة العولمة ، مشيرا إلى أن الاعتداءات دفعت المتعاملين من الشركات و المستثمرين في الأسواق العالمية إلى إدراك المخاطر التي تحدق بالاقتصاد فعليا.
كما شكلت أحداث سبتمبر منعطفا خطيرا للاقتصاد العالمي الذي كان سجل معدلا مرتفعا للنمو بلغ نحو 1،4 في المائة في عام 2000 مع ارتفاع الناتج الإجمالي العالمي إلى زهاء 35 تريليون دولار
ووفقا لتقديرات صندوق النقد الدولي فقد تراجع معدل نمو الاقتصاد العالمي مع بدء ظهور تأثير هجمات سبتمبر إلى أقل من 7،2 % ليدخل في مرحلة ركود تتباين أراء الخبراء حول المدة التي قد تستغرقها .
حيث أن ضعف النمو الاقتصادي في العالم و الذي ظهر في أوائل عام 2001 م ولكنه تفاقم بهجمات 11 سبتمبر قد كشف عن هشاشة الازدهار الاقتصادي.
فالأحداث تشكل ردة فعل على هذا النظام الجديد ، مما يعني وجود إختلالات في ميكانيزمات التكيف مع التغيرات الحاصلة ، و بالتالي فإن الأسئلة المطروحة ، هل يجب الدخول في هذا المعترك الدولي ؟ و المشكلة المطروحة أن الدول التي لا تسير في طريق العولمة قد تتعرض بدرجة أكبر للتهمـيش و الوقوع في هوة الفقر. فالعولمة كما جاء عن صندوق النقد الدولي مثل التغيرات التكنولوجية ، يمكن أن تحدث في الأجل القصير إختلالات مثل فقدان الوظائف و انخفاض الدخل مما يضر بالفقراء بدرجة غير متناسبة.
التحديات الأساسية: و عليه حتى تصبح العولمة في خدمة كل دول العالم يجب رسم معالم أساسية و منها :
1- مساعدة أفقر البلدان على تحمل سياسات التصحيح و الإصلاح الهيكلي ،حتى تستطيع أن تجني ثمار العولمة.
2- زيادة استقرار الأسواق المالية الدولية.
3- مساعدة البلدان النامية على الدخول إلى الأسواق بأمان
4- تعزيز قيام مناخ اقتصادي كلي عالمي مستقر.
و مع ذلك فإن المسألة المطروحة ليست في إيجاد الحلول إنما في:
أ- طرق تنفيذها و الجدية في ذلك.
ب- التأكد من اتخاذ التدابير لتحقيق الأهداف المتفق عليها دوليا.
ت- ضرورة النظر في المؤسسات العالمية للتنظيم و الإدارة و إرساء آليات لتنفيذ الحلول العالمية للمشاكل العالمية.
و عليه يتوجب على العالم النامي و الثالث أن يدخل في خضم هذا المعترك و لكن عليه توفير البنى الضرورية كما فعلت بعض دول جنوب شرق آسيا ، و المطالبة الملحة بإعطائها دورا فاعلا في الموازنات الاقتصادية العالمية و إلا فإن العولمة ستكرس تبعية من نوع جديد في ظل غياب إستراتيجية موحدة لدول العالم النامي و بالتالي فستكون نقمة بقدر ما كانت أحداث 11 سبتمبر كارثة.
المـــــــــــــــراجع :
1- لورا والاس - الافتتاحية : مجلة التمويل و التنمية - عدد مارس2002
2- إدواردو أنينات -التغلب على العولمة –مجلة التمويل و التنمية عدد مارس2002
3 - د.محمود بن سعيد العصيمي –العولمة و تأثيرها على العمل المصرفي-البيان الطبعة الإلكترونية على الإنترنت
4- الاقتصاد العالمي يواجه المجهول في ظل تداعيات 11سبتمبر